برنامج خلف الأسرار

غزة .. إلى أين؟!!: مقال يتناول الوضع المتفجر من خلال وجهة نظر الرؤساء العرب

Posted on: يناير 11, 2009

bloodسواء بداية من إعلان إسرائيل الحرب على غزة أو استخدام إسرائيل بالأمس (10 يناير) المجال الجوي المصري لضرب الأراضي الفلسطينية فإن  الموقف الرسمي المصري مازال مؤيدا للجانب الإسرائيلي، ويعود الأمر إلى الفترة التي تولت فيها حماس السلطة، ذلك أن حماس جزء من تنظيم الإخوان المسلمين، والقاهرة تنظر للحركة على أنها تهديد لأمنها القومي ذلك أن إقامة حماس لدولتها الإسلامية سيعزز من قوة جماعة الإخوان المسلمين، والحقيقة أن الأمر ليس تهديد للأمن القومي المصري بقدر ما هو تهديد لبقاء الأسرة الحاكمة في السلطة، ولكن تدعيم مصر لعزل غزة وإضعاف المقاومة الفلسطينية يضمن حسن نية النظام المصري تجاه واشنطن وحليفتها في المنطقة إسرائيل وذلك لتضمن مصر الحفاظ على دورها الإقليمي في مواجهة منافسيها: طهران وسوريا، فالقاهرة قلقة من أن إقامة حركة حماس لدولتها الإسلامية الصغيرة على الحدود الشمالية، فيقول رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان المصري “لن تتسامح مصر مع إقامة دولة إسلامية على حدودها”، ولذلك فإن النظام المصري لن يتورع عن تأييد عدو مصر الأول في المنطقة للتخلص من حركة حماس، فقبل أيام من العمليات الإسرائيلية أعادت حركة حماس نشر مقالة نشرت بداية في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية والتي تقول: “إن دولاً عربية مثل “مصر” طالبت إسرائيل “بقطع رءوس قيادات حركة حماس”، واتهمت رئيس المخابرات المصرية “عمرو سليمان” بأنه قال للإسرائيليين :إن حماس حركة متعجرفة وأن العمليات العسكرية ضدها سيؤدي بها إلى الواقع.

flag_israel_naziهذا على الصعيد المصري، ولكن الحقيقة أن هذا الأمر ليس الشيء الوحيد الذي يخيف القاهرة، فإن أمريكا الداعم الرئيس لإسرائيل في المنطقة في عدوانها على غزة والذي يظهر في طرح وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” لمناقصة لشحن مئات الأطنان من الذخيرة إلى إسرائيل التي تواصل عدوانها على غزة بغرض ايصالها في مدة لاتتجاوز نهاية الشهر الجاري ترى أن الحل للصراع العربي الإسرائيلي في المنطقة – الذي تحول أخيرا إلى صراع إسرائيلي فلسطيني دون تواجد فعلي للعرب فيه – أن يتم ضم الضفة الغربية للأردن، وغزة لمصر في ظل المعونة الأمريكية للدولتين، ومصر عندما ترفض هذا الاقتراح لا يأتي من خوفها من زيادة عدد المصريين مليون ونصف آخرين وهم عدد سكان غزة، ولكن مصر تخاف أولا من ولاء الفلسطينيين في غزة لحركة حماس، كما تخشى مصر من وجود حدود مباشرة بينها وبين إسرائيل، لأن إسرائيل لها أسلوب في استفزاز الجانب الآخر لتستدرجه معها إلى حرب يظهر فيها أنه المعتدي، وهذا ما رأيته بعيني في الحرب الأخيرة على قناة أخبار السي إن إن CNN حيث تُظهر إسرائيل الأمر وكأن حماس هي المعتدية وأنها هي التي بدأت بإطلاق الصواريخ، بينما حقيقة الأمر أن إسرائيل تقوم بعمليات توغل سريعة تقتل أو تعتقل خلالها فلسطيني غزة ثم تنسحب، وعندما ترد حماس بالصواريخ تُظهر إسرائيل الأمر على أن حماس هي التي بدأت، وكما يقول المثل المصري: ضربني وبكى وسبقني واشتكى.

mozaa

دا أنتوا هتتقطعوا

والحقيقة أن مصر كانت تتعرض لنفس الاستفزار قبل تولي حماس السلطة في غزة، ونما إلى علمي ذات مرة أن مصدرا مطلعا  صرح بعد حادثة وقعت منذ أعوام بأن الحوادث المتفرقة التي يتم فيها قتل إسرائيليين بواسطة جنود مصريين وتظهر في نهايتها بأن هذا الجندي مختل عقليا أو أنه خرج عن شعوره هي من قبيل الرد على الاستفزاز الإسرائيلي، وأنها تتم في سرية كبيرة ولا يعلم عنها سوى القليل، ويتم نفي أي مسئولية عنها تماما بعد حدوثها، وهذا بالضبط ما فعله حسن نصر الله عندما أرادت إسرائيل قبل أيام أن تزج به في الحرب الدائرة حاليا، فرد عليها بالرد المناسب ثم برأ نفسه من إطلاق هذه الصواريخ.

إن مصر نسيت أو تناست أن غزة جزء من أمنها القومي، ونسيت أن حماس تمنع عنها كثيرا من الاستفزازات التي كانت تتعرض لها خلال تولي السلطة الفلسطينية للأمر في قطاع غزة، ولكن يبدو أن قادة الجيش قد اعتادوا على أن الجيش نزهة ووظيفة تؤمن مستقبلاً جيدا وشقة فاخرة لهم ولأبنائهم، ولم يعد الدفاع عن أمن الوطن هو الشاغل الأهم.

هذا عن مصر، ولكن ماذا عن السعودية وسوريا والأردن وليبيا والسودان؟

mo-barak

الصورة منقولة

إن موقف ليبيا والسودان واضح تماما فهم مستعدون للحرب في حال قررت مصر خوض هذه الحرب لأنه برغم قوة ليبيا إلا أنها لا تستطيع دخول الحرب مع دولة تبعد عنها كثيرا، فإن هذا من الدروس المستفادة من غزو الاتحاد السوفيتي وأمريكا لأفغانستان ومن غزو أميركا  للعراق، فإنها في نهايتها حرب خاسرة. أما السعودية فما يزال موقفها غير واضح،، بالرغم من تحالف السعودية وأمريكا ومحاولة السعودية لعب دور على ساحة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلا أنها عند العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة قررت الوقوف من بعيد وإرسال المساعدات ومنع المظاهرات المنددة بالعدوان الإسرائيلي على غزة، ولكن موقف الأردن يختلف تماما، لأن الأردن داخل في المعادلة التي تريد فيها أمريكا بناء على رغبة إسرائيل ضم الضفة الغربية للأردن ثم تنفيذ نفس أجندتها مرة أخرى باستفزار الأردن ودفعها لخوض حرب خاسرة معها، وبالطبع ستقف الدول العربية والفارسية موقف المتفرج، ولذلك نجد أن الأردن لم تمنع المظاهرات، وأن خطاب العاهل الأردني بدا منددا بالعدوان الإسرائيلي دون التعرض لأخطاء حماس والتي بلا شك أخطأت في أمور كثيرة، ولكن كما نعلم أنه في وقت العدوان لابد من الوقوف مع الطرف العربي المسلم ولو كان لديه أخطاؤه مادامت هذه الحرب اعتداءً على أراضيه وأمنه.

يا حكومة مصر: إن غزة جزء من أرض العرب وأرض الإسلام، ومهما دفنتم رؤوسكم في الرمال فإن اليوم الذي سندخل فيه الحرب مع إسرائيل قادم لا محالة، سواء أكانت حربا سريعة تستغرق عدة شهور ثم تعود نغمة السلام مع إسرائيل مرة أخرى، أو تكون حربا فاصلة كمعركة أرمجدون، فرجاءً راجعوا أنفسكم .. واعلموا أنه لا يوجد فرد من أفراد الشعب لا يعلم ويلات الحروب وأهوالها، ولكن نحن مسلمون وعرب، ولو ضربت إسرائيل مصر فسنود أن يُقاتل أخواننا العرب معنا، فلماذا لا نقاتل نحن أيضا معهم؟!!

مواضيع مرتبطة:

غزة العزة .. لوددت لو لم أكن مصريا

الميزان العسكري العربي الإسرائيلي في 2007

هيكل ينتقد مبارك في حوار مع قناة الجزيرة ويتهم مستشاريه بتوريطه

أنا مش معاهم يا غزة

خبراء يؤكدون بطلان اتفاقية المعابر وأن مصر ليست طرفًا فيها

الأردن: مسرح العمليات في غزة.. لكن الأهداف في الضفّـة الغربية

هل تراجع مصر نفسها ؟

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

الأرشيف

RSS RSS التلقيمات

  • لقد حصل خطأ، من المحتمل وجود خطأ في ملف الخلاصة، حاول مجدداً لاحقاً.
%d مدونون معجبون بهذه: